ابن عبد البر
400
الاستذكار
وذكره البخاري قال حدثنا محمد بن سلام قال حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان وإذا صلى الغداة دخل مكانه الذي يعتكف فيه قال فاستأذنته عائشة وذكر الحديث وذكره أبو داود قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا أبو معاوية ويعلى بن عبيد عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه وذكر باقي الحديث قال أبو عمر لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بهذا الحديث مع ثبوته وصحته في وقت دخول المعتكف موضع اعتكافه إلا الأوزاعي والليث بن سعد وقد قال به طائفة من التابعين وروى بن وهب عن الليث قال إنما يدخل المعتكف المسجد للاعتكاف قبل الفجر ليلة إحدى وعشرين وذكر الأثرم قال سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن المعتكف في أي وقت يدخل معتكفه فقال يدخل قبل غروب الشمس فيكون يبتدي ليلته فقيل له قد روى يحيى بن سعيد عن عمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الفجر ثم يدخل معتكفه ( 1 ) فسكت قال وسمعته مرة أخرى يسأل عن المعتكف في أي وقت يدخل معتكفه فقال قد كنت أحب له أن يدخل معتكفه في أول الليل حتى يبيت فيه ويبتدي ولكن حديث يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل معتكفه إذا صلى الغداة قيل فمتى يخرج قال يخرج منه إلى المصلى قال أبو عمر اتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة على خلاف هذا الحديث إلا أنهم اختلفوا في وقت دخول المعتكف المسجد للاعتكاف إذا نذره أياما وليالي أو يوما واحدا فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة إذا أوجب على نفسه اعتكاف شهر دخل المسجد قبل غروب الشمس